أحمد بن محمد القسطلاني
184
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مروان بن الحكم ) لعائشة ( إن كان بك شر ) أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة بنت قيس ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر ( فحسبك ) فيكفيك في جواز انتقال عمرة ( ما بين هذين ) عمرة زوجها يحيى بن سعيد ( من الشر ) . ومفهومه جواز النقلة من المسكن الذي طلقت فيه بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها منه ، كأن يكون المنزل مستعارًا ورجع المعير ولم يرض بإجارته بأجرة المثل ، أو امتنع المكري من تجديد الإجارة بذلك ، أو كان ملكًا لها ولم تختر الاستمرار فيه بإجارة بل اختارت الانتقال منه إذ لا يلزمها بذله بإعارة ولا إجارة كما لو كان المسكن خسيًسا وطلبت النقلة منه إلى اللائق بها ، فإن كان نفيسًا فللزوج نقلها إلى غيره لائق بها ويتحرى المنزل الأقرب إلى المنقول عنه بحسب الإمكان . وقال المرداوي من الحنابلة : تعتد بائن حيث شاءت من البلد في مكان مأمون ولا تسافر ولا تبيت إلا في منزلها ، وإن أراد إسكانها في منزله أو غيره مما يحصل لها تحصينًا لفراشه ولا محذور فيه لزمها ذلك ولو لم تلزمه نفقة . 5323 - 5324 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا لِفَاطِمَةَ ، أَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ ؟ يَعْنِي فِي قَوْلِهَا لاَ سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةَ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بندار قال : ( حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ( عن عائشة ) - رضي الله عنها - ( أنها قالت : ما لفاطمة ) بنت قيس أي ما شأنها ( ألا ) بالتخفيف ( تتقي الله يعني في قوله ) ولأبي ذر في قولها ( لا سكنى ولا نفقة ) للمطلقة البائن على زوجها والحال أنها تعرف قصتها يقينًا من أنها إنما أمرت بالانتقال لعذر وعلة كانت بها فأخبرت بما أباح لها الشارع من الانتقال ولم تخبر بالعلة . وهذا الحديث أخرجه مسلم . 5325 - 5326 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ : أَلَمْ تَرَيْنَ إِلَى فُلاَنَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ ؟ فَقَالَتْ : بِئْسَ مَا صَنَعَتْ . قَالَ : أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ ؟ قَالَتْ : أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ : عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ : إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحِشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن عباس ) بفتح العين وعباس بالموحدة آخره سين مهملة البصري قال : ( حدّثنا ابن مهدي ) عبد الرحمن قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أنه ( قال : قال عروة بن الزبير لعائشة ) - رضي الله عنها - : ( ألم ترين ) بالنون ولأبي ذر ألم تري ( إلى فلانة ) عمرة ( بنت الحكم ) نسبها لجدها وإلاّ فاسم أبيها عبد الرحمن كما مرّ ( طلّقها زوجها ) يحيى بن سعيد بن العاص الطلاق ( البتة فخرجت ) من المنزل الذي طلقها فيه إلى غيره ( فقالت ) عائشة : ( بئسما صنعت ) ولأبي ذر عن الكشميهني بئسما صنع أي زوجها من تمكينه لها من ذلك أو بئسما صنع أبوها في موافقتها لذلك ( قال ) عروة لعائشة : ( ألم تسمعي في قول فاطمة ) بنت قيس حيث أذن لها بالانتقال من المنزل الذي طلقت فيه ( قالت ) عائشة ( أما ) بالتخفيف ( أنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث ) إذ هو موهم للتعميم وقد كان خاصًّا بها لعذر كان بها ولما فيه من الغضاضة ( وزاد ابن أبي الزناد ) بالنون بعد الزاي عبد الرحمن واسم أبي الزناد عبد الله فيما وصله أبو داود ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير أنه قال : ( عابت عائشة ) على فاطمة بنت قيس ( أشد العيب وقالت : إن فاطمة كانت في مكان وحش ) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي خال ليس به أنيس ( فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الانتقال وعند النسائي من طريق ميمون بن مهران قال : قدمت المدينة فقلت لسعيد بن المسيب إن فاطمة بنت قيس خرجت عن بيتها فقال : إنها كانت لَسِنة ، ولأبي ذر من طريق سليمان بن يسار : إنما كان ذلك من سوء الخلق . 42 - باب الْمُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِيَ عَلَيْهَا فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا ، أَوْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ ( باب ) حكم المرأة ( المطلقة إذا خشي عليها ) بضم الخاء وكسر الشين المعجمتين ( في مسكن زوجها ) في مدة عدتها منه ( أن يقتحم ) بضم التحتية وسكون القاف وفتح الفوقية والحاء المهملة أي يهجم ( عليها ) بغير إذن إما مطلقها أو غيره من سارق ونحوه ( أو تبذو ) بالذال المعجمة من البذاء وهو القول الفاحش ( على أهلها ) ولأبي ذر عن الكشميهني على أهله أي أهل